الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

359

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

اللوح المحفوظ محل حصر ما في العالم من العلوم إلى يوم القيامة ، وهو موضع تن - زيل الكتاب ، يمد الألواح [ ألواح المحو والإثبات ] التي تتن - زل منها الشرائع والصحف . يقول : « اللوح المحفوظ . . . فهو موضع تن - زيل الكتب ، وهو أول كتاب سطر فيه الكون » « 1 » . يفارق اللوح المحفوظ القلم الأعلى بأن له عند الفعل صفتين : صفة علم وصفة عمل ، أو الفاعلية والانفعالية . وذلك أنه عند الفعل : منفعل بالنسبة للقلم ، وفاعل : بالنسبة لما يليه وهو الطبيعة . على حين يظهر القلم : فاعلًا . لذلك جعل ابن عربي شهود الحق في المرأة أكمل شهود ، لأنه شهود الحق من حيث هو فاعل منفعل . [ يقول ابن عربي ] : « ثم أوجد [ الحق ] فيه [ في اللوح ] صفتين : صفة علم وصفة عمل . . . فالصفة العالمة أب ، فإنها المؤثرة . والصفة العاملة أم ، فإنها المؤثر فيها ، وعنها ظهرت الصور [ صور العالم ] . . . » « 2 » . إشارة ابن عربي ( باللوح المحفوظ ) إلى الإنسان ، من حيث أنه جمع في كونه كل الأسماء والنعوت ، فكان مختصراً شريفاً والملاحظ أنه يعني : ( الإنسان الكامل ) الذي حفظ هذا ( الجمع ) عن المحو والإثبات . يقول : « فقال : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ « 3 » ، أي : جمع شريف ، يعني ما هو عليه من الأسماء والنعوت فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ « 4 » وهو : أنت ، إشارة واعتباراً . . . » « 5 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي عقلة المستوفز - ص 54 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 1 ص 140 139 . ( 3 ) - البروج : 21 . ( 4 ) - البروج : 22 . ( 5 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 193 .